تطبيق FaceApp وHuawei وأمريكا والصين وروسيا

مستر احمد
مشاركات: 322
اشترك في: الأربعاء 23 يناير 2019 7:37 am

تطبيق FaceApp وHuawei وأمريكا والصين وروسيا

مشاركة بواسطة مستر احمد » الثلاثاء 23 يوليو 2019 2:40 pm


تطبيق FaceApp وHuawei وأمريكا والصين وروسيا

*تنويه: لو حضرتك من النوع اللي شايف العالم عبارة عن فسطاطين وعندك مشكلة في الألوان وبتشوف الحاجات بالأبيض والإسود، أو عندك ضلالات تميم البرغوثي بتاع إن كل من يؤيد فلسطين فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإن أميركا هي "الشيطان الأكبر" وما عاداها ومن عاداها فملائكة، فأرجو مشكورًا ما تكملش البوست، لتوفير طاقتك وطاقتي. لو مش كده، اعمل قهوة وتعال :D

لما ارتفع ترند FaceApp، شفت عندي وعند غيري كتير من الـ "هاها"، والردود المقولبة زي "ما فيسبوك عارف عننا كل حاجة .. هي جت على فيس آب؟" .. "هو يعني حلال لأمريكا وحرام على روسيا"؟



في نفس السياق، الفترة اللي فاتت كانت خناقة ترامب والصين في قضية هواوي، وتعليقات كتير من العرب على الخناقة دي. "الحمد لله .. الصين فشخت أمريكا!". هو انت طرف في الخناقة دي؟

المشكلة إن "الحمد لله" دي لو قلتها في الصين، فهي كفيلة تقتلك أو تعذبك أو لو حظك حلو، تحبسك في معسكرات غسل الدماغ، وتحرمك من أطفالك بقية عمرك، أو تتسبب في تعقيمك.

إحنا نشأنا على إن أميركا (الدولة) "شيطان" ودي حقيقة، لكن لأننا جغرافيًا واقعين ضمن النفوذ الأميركي ودوقنا ناره من احتلال عسكري وسياسي واقتصادي وفكري، فأغلبنا مش مستسيغ فكرة وجود "شياطين" أكبر من أميركا في أماكن أخرى في العالم.

أولاً: أميركا وأوروبا، عندهم الحد الأدنى من القوانين التي تحفظ الحد الأدنى من الحقوق، والأهم من الدول ككيان حاكم ومتحكم، هي المؤسسات والمجتمع والأفراد.

ثانيًا: في الصين ثم روسيا، الوضع مختلف. الكيانات الحاكمة متجبرة، والثقافة الشعبية فقيرة، والقوانين لا تحفظ الحد الأدنى من الحقوق التي يكتسب بها الإنسان صفة الإنسان أصلاً، وخصوصًا القوميات/الأديان/العرقيات المختلفة.

بالمثال يتضح المقال:

1. جوجل (ألفا) تخضع للنظام القضائي الأميركي. هذه المنظومة تحمي جوجل من الدولة، وتحمي عملائها (إحنا يعني). مثلاً: منذ سنوات طورت جوجل خدمة Google Photos واستخدمت صورنا، في تطوير أقوى نظام للتعرف على الوجوه Facial recognitoon عرفته البشرية حتى الآن.

جوجل تمتلك هذا النظام، لكنها لم تسلمه للـ FBI الذي يمتلك نظامه الخاص، الذي أثبت عدم فاعليته [1]، ولا يزال بدائيًا مقارنة بجوجل. رغم احتياج الشرطة الأمريكية لهذه التقنيات، لم تحصل عليها عنوة، لأن القانون صارم.

أما في الصين، فنظام التعرف على الوجوه والأشياء Face recogniton and object recognition يستخدم في منظومة مرعبة لمراقبة الشعب، وكل جسم متحرك. المنظومة تراقب سلوكك وتحلله وتعطيك Score، وعندما يقل تقييمك، ستتعرض للعقاب. [2] قواعد البيانات التي تضاف لهذه المنظومات من صورك التي تعطيها لجهات مجهولة، تسهم مثلاً في تطوير مثل هذه الأنظمة.

2. شركة Apple الأمريكية تجمع داتا من المستخدمين، وكذلك شركة Huawei الصينية. الأولى لا تسلم هذه البيانات للحكومة الأمريكية. في ديسمبر 2015، كان العمل الإرهابي اللي قتل فيه 14 شخص في سان برناردينو، على إيد "سيد فاروق". الآيفون بتاعه كان مقفول بـ PIN Code. الـ FBI فشلت في كسره. طلبوا من Apple فتح الموبايل رفضوا. جابوا أمر قضائي في فبراير 2016، "تيم كوك" وقف أمام FBI والنظام الأميركي كله وقال "لا". كواليس القصة المثيرة كاملة هنا [3]

هل ده ممكن يحصل في روسيا أو الصين؟ من ناحية، في مئات القرائن، وبعض القضايا اللي ثبت بيها بالفعل استغلال الداتا من قبل الحكومات دي، ومن ناحية تانية النـظام الديمقراطي والقضائي لا يتيح لأي شركة أي خصوصية ولا استقلالية. في الدول دي إنت أرخص من رصاصة مهما كنت. ابنة مؤسس هواوي ذات نفسها لما احتجزتها الشرطة الكندية في مارس 2019، كان معاها آيفون وأيباد وماك بوك [4]، لأن مافيش زي خصوصيتها ومستوى حمايتها. أبوها المؤسس هو نفس الشخص اللي عاقب 2 موظفين استخدموا آيفون في نشر تويتة من حساب هواوي، بخصم $729 من راتبهم وتخفيض رتبتهم الوظيفية. [5]

3. فيسبوك (زي جوجل وآبل) يجمع بياناتك وبيستخدمها في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير منظومات الإعلانات، ومؤسسه هو نفسه اللي وقف اتسلخ في الكونجرس وبيتغرم حاليًا مليارات الدولارات، مش علشان باع بياناتك لا؛ علشان كان في ثغرة في منظومة التطبيقات سمحت لمطورين روس يسربوا بيانات مستخدمين، واستخدامها لصالح ترامب في الانتخابات (فضيحة كامبريج أنالتيكا).

أما FaceApp فده تطبيق صاحبه روسي وكان مدير في شركة Yandex المدعومة أمنيًا من روسيا، وبيقول بوضوح في وثيقة شروط الاستخدام إن باستخدامك للتطبيق فأنت بتتيح لي بيع بياناتك واستخدامها بطرق كتيرة، وإن لو كنت مواطن أميركي أو أوروبي فخد بالك إن البيانات ممكن تستخدم في دول مختلفة بطريقة مخالفة لقوانين بلدك، وتيجي تسلم له بياناتك، وتقول يللا مش فارقة، أصلها مع الفيس وغيره؟

4. في 2018 الاتحاد الأوروبي عمل قانون معقد، اسمه GDPR، لإجبار كل الشركات التقنية والمواقع الإلكترونية والتطبيقات على حماية خصوصية المستخدمين، وفق guidelines لتعريف المعلومات الخاصة. مش ملاحظ إن أغلب المواقع اللي بتزورها بتطلع لك رسالة للتعريف بال Cookies أول ما بتزروها وبتطلب منك الموافقة أو الرجوع؟ [6] .. الصين وروسيا بالنسبة لهم ده كلام فارغ.

إحنا فرقنا في الأول بين الدول كأنظمة حكم وكمؤسسات ومجتمعات.

أولاً: الأنظمة: للأسف الشديد اللي عملته أمريكا فينا يعتبر شكة دبوس مقارنة باللي بتعمله الصين حاليًا في ناس تانيين، واللي هتعمله فينا قريب. من حسن حظنا وسوء حظ الآخرين، إننا ما جربناش والآخرين جربوا. تعرف الإيغور؟ تسمع عن ملايين المسلمين المستعبدين داخل الصين؟ التحقيق ده من CNN ( في المصادر رقم [7]) من أكثر التحقيقات رعبًا، رغم كل القبح اللي المعتاد في العالم.

خارج الأراضي الصينية، ستستعبد الصين العالم في سنوات قليلة بسيناريو جهنمي، صفحة الموقف المصري عملوا تقرير عن جانب منه. اطلع عليه (في المصادر رقم [8]). لك أن تتخيل أن مؤشرات هذا الاستعباد القريب، أن كافة الدول "الإسلامية" الناطقة بالعربية وفي مقدمتها السعودية، اللي لما فكرت تعارض أميركا منذ أيام، وقفت لتؤيد الصين في انتهاكاتها ضد المسلمين [9]، (الانتهاكات التي رأيت جانبا منها في المصدر 7). الصين تتوغل داخل الاقتصاد الإسرائيلي نفسه، بالتحكم في الموانئ.

بمناسبة الإيغور وكمثال عملي لسوء توظيف البيانات: في 2014 باحثون من جامعة ستانفورد ارتكبوا خطأ شنيعًا غير مقصود، من خلال بروجكت تحت اسم BrainWash. ثبتوا كاميرا على واجهة كافيه بنفس الاسم وجمعوا 10000 صورة، ونشروا الصور على الإنترنت (حذفت منذ شهر فقط)، ونشروا ورقة بحثية لما توصلوا إليه من تقنية للتعرف على الوجوه في الأماكن المزدحمة. هذه الورقة البحثية استخدمها Startup صيني اسمه Megvii بالتعاون مع أكبر جامعة صينية في تطوير نظام المراقبة المرعب لتتبع الإيغور. [10]

ثانيًا: المؤسسات: ثقافة الاستعباد انتقلت للمؤسسات والشركات، وهناك شكاوى عديدة من ثقافة العمل. "جاك ما" الشريك المؤسس لشركة "علي بابا"، وأغنى رجل أعمال في الصين، يصدر أسوأ ثقافة عمل في التاريخ عبر خطة يسميها 996، ويصفها بـ "النعمة العظيمة"، وهي عمل الموظف من 9 صباحًا إلى 9 مساءً 6 أيام أسبوعيًا. [11]

سياسيًا واقتصاديًا، إذا كنت تؤمن بقبح العالم وأنه مكان غير مثالي، فعليك أن تتصالح مع فكرة أن "بعض الشر أهون من بعض". روسيا أهون من الصين، وأميركا أهون من روسيا، وأوباما أهون من ترامب.

تقنيًا، أكثر الناس معذورن لعدم تخصصهم، لكن أي متخصص سيجزم أن التفريط في هذه البيانات بهذه الطريقة، له مخاطر حقيقية، ليس على مستواك كفرد، وإنما على المستوى الجمعي، والبيانات علم أكبر بكثير من أرقام مجرد.، كتبت سابقًا في طرق توظيفها، وسأعيد الكتابة لاحقًا بصورة أكثر تنظيمًا، بإذن الله.
------
المصادر
[1] http://bit.ly/2Y1k6M9
[2] http://bit.ly/2NYJPFo
[3] http://bit.ly/2SlGMWx
[4] http://bit.ly/2Gku3OT
[5] https://reut.rs/2Gkgij8
[6] http://bit.ly/2XYbm9N
[7] https://cnn.it/2YdkqM4
[8] http://bit.ly/2JCBDq4
[9] https://cnn.it/2Lzr35J
[10] https://nyti.ms/2O7Byze
[11] http://bit.ly/2JNsyK6